ابن كثير
426
معجزات النبي ص
وذلك في صحيح البخاري وغيره . وقال أبو زرعة الرازي في كتاب دلائل النبوة : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت ابن أنس بن مالك أن عباد بن بشر وأسيد بن حضير خرجا من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس فأضاءت عصا أحدهما مثل السراج وجعلا يمشيان بضوئها ، فلما تفرقا إلى منزلهما أضاءت عصا ذا وعصا ذا . ثم روى عن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة ابن مصعب بن الزبير ابن العوام ، وعن يعقوب بن حميد المدني ، كلاهما عن سفيان بن حمزة بن يزيد الأسلمي عن كثير بن زيد عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه قال : سرنا في سفر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ليلة ظلماء دحمسة فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم ، وإن أصابعي لتستنير . وروى هشام بن عمار في البعث : حدثنا عبد الأعلى ابن محمد البكري ، حدثنا جعفر بن سليمان البصري ، حدثنا أبو التياح الضبعي قال : كان مطرف بن عبد اللّه يبدر فيدخل كل جمعة فربما نور له في سوطه ، فأدلج ذات ليلة وهو على فرسه حتى إذا كان عبد المقابر هدم به ، قال : فرأيت صاحب كل قبر جالسا على قبره ، فقال : هذا مطرف يأتي الجمعة ، فقلت لهم : وتعلمون عندكم يوم الجمعة ؟ قالوا : نعم ، ونعلم ما يقول فيه الطير ، قلت : وما يقول فيه الطير ؟ قالوا : رب سلم سلم قوم صالح . وأما دعاؤه عليه السلام بالطرفان ، وهو الموت الذريع في قول ، وما بعده من الآيات والقحط والجدب ، فإنما كان ذلك لعلهم يرجعون إلى متابعته ويقلعون عن مخالفته ، فما زادهم إلا طغيانا كبيرا ، قال اللّه تعالى : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 )